السيد عبد الله شبر

17

الأخلاق

الولد من ثقل المؤنة وطول التعب وغيره ، وإذا فعل ذلك فربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب ، فتحركه تلك الرغبة وتحرك أعضاءه لمباشرة العقد ، وإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا ، وإذا لم يكن كذلك فما يقدره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد وسواس وهذيان . ولهذا امتنع جمع من العارفين من الطاعات ، حيث لم تحضرهم النية ، وكانوا يعتذرون بعدم حضور النية ، فان النية روح الاعمال ، والعمل بغير نية صادقة رياء أو تكلف ، وهو سبب المقت لا القرب . وعن الصادق « ع » انه أتاه مولى له فسلم عليه وجلس ، فلما انصرف انصرف معه الرجل ، فلما انتهى إلى باب داره دخل وترك الرجل فقال له ابنه إسماعيل : يا أبه ألا كنت قد عرضت عليه الدخول ؟ فقال : لم يكن من شأني ادخاله . قال : فهو لم يكن يدخل ؟ قال : يا بني اني اكره ان يكتبني اللّه عراضا الفصل الثاني في الإخلاص وهو تجريد النية من الشوائب والمفاسد . قال اللّه تعالى : « وما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين » وقال تعالى : « ألا لله الدين الخالص » وقال : « الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا باللّه وأخلصوا دينهم للّه » . وفي الكافي عن الرضا ( ع ) : ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحرك صدره بما أعطى غيره . وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « ليبلوكم أيكم أحسن عملا » قال : ليس يعني أكثرهم عملا وانما الإصابة خشية اللّه والنية الصادقة